
نظرية التطور الكوني: رؤية جديدة للزمن والقوانين الكونية
بعد رحلة طويلة مع كتاب الله تعالى تدبراً ودراسة تبين لي أن الكون ليس كما ينظر إليه العلماء اليوم، بل هناك أشياء كثيرة تحتاج لرؤية جديدة... نرجو الاطلاع على هذا البحث الهام....
مقدمة
نقدم لإخوتنا القراء رؤية جديدة للزمن والكون والقوانين الفيزيائية التي وضعها الله لتنظم هذا الكون وتحفظ توازنه. وأود أن أخبركم في البداية بأن هذه النظرية مستوحاة بالكامل من القرآن الكريم وهي في معظمها تنقد الأفكار السائدة اليوم والتي يعتبرها العلماء ثوابت كونية.
فبعد رحلة طويلة مع كتاب الله تعالى تبين أنه لا وجود لشيء ثابت في الكون، ومن هنا بدأت فكرة البحث، فالزمن يتغير ويتطور باستمرار، والقوانين الفيزيائية تتغير وتتطور، والمادة أيضاً تتغير وتتطور. وهذا يتفق مع قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ) [الروم: 8]. ثم يقول بعد ذلك: (اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [الروم: 11].
وبناءً على هذه الآية فإن الخلق يبدأ من الصفر ثم يتطور ويتغير ثم يعود كما بدأ، أي أن هناك "دورة" كل مخلوق في الكون، والزمن هو مخلوق، والقوانين التي تحكم المادة مخلوقة، وكذلك المادة مخلوقة، وجميعها بدأت من الصفر وستعود إلى الصفر، ويبقى الله تعالى!
لقد بدأت فكرة هذا البحث منذ 19 عاماً أي في عام 1990 عندما كنتُ أحفظ القرآن الكريم وبنفس الوقت أتابع جديد الاكتشافات العلمية في علم الفيزياء، وقد استوقفني حديث عظيم للنبي عليه الصلاة والسلام يؤكد أن المسافة التي تفصلنا عن السماء الدنيا هي مسيرة 500 سنة، وبين كل سماء والتي تليها مسير 500 سنة.
ولكن الأرقام التي كنتُ أقرأها حول المسافة التي تفصلنا عن المجرات كانت أكبر من ذلك بكثير، حيث يعتقد العلماء اليوم أن في الكون مجرات يستغرق ضوؤها حتى يصل إلينا أكثر من 20000000000 (عشرين ألف مليون) سنة! ومن هنا نشأت فكرة لدي تقول: إن سرعة الضوء غير ثابتة بعكس ما يعتقده العلماء بناء على النظرية النسبية، ومن ثم تطورت الفكرة فوجدتُ أن القوانين الفيزيائية التي تحكم الكون (مثل قانون التجاذب الكوني وغيره) هي أيضاً غير ثابتة.
وبعد ذلك تطورت هذه الفكرة لأصل إلى نظرية ملخصها أن المسافات الكونية الكبيرة ليست كالمسافات الصغيرة، أي أن هناك تغيراً في المكان أو الفضاء، بحيث أننا لا يمكن أن نستمر في قياس المسافة إلى ما لا نهاية، بل هناك مسافة محددة يتوقف عندها الكون، وهناك زمن محدد لا يمكن تجاوزه، وهناك سرعة محددة في الكون لا يمكن تجاوزها.
النظرية الجديدة المستنبطة من القرآن والسنة
طبعاً يا أحبتي لدينا الكثير من الأفكار الإبداعية وكذلك الكثير من الشباب المسلمين، ولكن وبسبب "تخلفنا العلمي" لا نملك وسائل عرض هذه الأفكار إلا من خلال المجلات العلمية الغربية التي تقوم على الإلحاد أصلاً، وهذا لا يتفق مع مبادئ ديننا الحنيف، فأنا مثلاً أرفض أن أطرح أي بحث علمي إذا لم يرتبط بقدرة الله تعالى وبأن القرآن هو الأصل وأنه لا يمكن الفصل بين العلم والدين أبداً. وبسبب ذلك لا نجد من يتبنَّى مثل هذه النظريات المستمدة من القرآن والسنة!!
ولذلك فإنني أقدم هذه النظرية اليوم ليتأكد كل من ينتقد الإعجاز العلمي أننا لا نجلس وننتظر الغرب حتى يكشف الحقائق، بل نسعى ونحاول ونجاهد في اكتشاف هذه الحقائق حسب الإمكانيات المتوافرة لنا، والقاعدة التي نعتمد عليها هي آيات القرآن الثابتة، على عكس علماء الغرب الذين لا يملكون أي قاعدة للبحث سوى ما يرونه ويلمسونه.
النظرية الجديدة تتألف من ثلاثة أجزاء تتعلق بالمكان والزمن والقوانين كما يلي:
تطور الزمن
قال صلى الله عليه وسلم: (إن الزمن قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض)، وفي هذا الحديث إشارة مباشرة وقوية إلى أن الزمن يتغير وليس ثابتاً، ولكن ماذا يعني ذلك؟ إنه يعني أن "تيار الزمن" يجري بسرعة متغيرة مع مرور السنين، ويمكن أن طرح بناءً على الحديث الشريف، نظرية "دورة الزمن" أي للزمن دورة يتكرر فيها تشبه دورة الماء على الأرض (الدورة الهيدرولوجية).
ولكن الدورة الهيدرولوجية تتكرر كل عام، أما "دورة الزمن" فتتكرر عبر مليارات السنين. وهذا يعني بالنتيجة أن سرعة الضوء ليست ثابتة كما يعتقد العلماء (300 ألف كيلو متر في الثانية)، بل تتغير باستمرار مع مرور الزمن. لأننا مثلاً لا يمكن أن نسير بالسيارة بسرعة مئة كيلو متر فجأة، لابدّ أن نبدأ من الصفر ثم نسرع ثم نبطئ ونتوقف! وكذلك الضوء عندما خلقه الله تعالى بدأ بسرعة تساوي صفراً ثم تطورت حتى وصلت إلى السرعة التي نراها اليوم، ثم ستتباطأ حتى الصفر.
ولكي نفهم هذه النظرية ينبغي أن ننظر إلى الزمن على أنه "كائن حي" له بداية وله نهاية!! وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم في آية عظيمة: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ) [الأنعام: 2]. فالأجل هو الزمن، فكما أن الله تعالى حدَّد لكل مخلوق أجلاً كذلك حدَّد للزمن أجلاً ينتهي ويتوقف عنده، وذلك يوم القيامة، حيث إما خلود في النار أو خلود في الجنة.
ومن هنا يمكن أن نقول إن الزمن بدأ من الصفر عند بداية خلق الكون، ثم تسارع حتى وصل إلى السرعة القصوى، ثم بدأ بالتباطؤ حتى يصل إلى الصفر من جديد، وهذه هي الفكرة الجديدة التي أود أن أطرحها من خلال هذا البحث. وبالتالي فإن سرعة الضوء في بداية خلق الكون كانت صفراً، ثم تسارعت حتى الحدود الحرجة، وهي الآن تتباطأ حتى يأتي زمن يتوقف الضوء عن الحركة ويتلاشى مثله مثل بقية المخلوقات في الكون، وهذا ما نجد له إشارة في قوله تعالى: (هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [القصص: 88].
تطور القوانين
القوانين الفيزيائية التي تحكم الكون مثل قانون التجاذب الكوني، غير ثابتة أيضاً، وفي بداية خلق الكون لم يكن هناك أصلاً أية قوانين، ولكن الله خلقها مع المادة الأولية التي خُلق منها الكون (يمكن أن نقول مجازاً لحظة الانفجار الكبير، وأود أن أسميه الفتق الكوني). وبعد ذلك تطورت هذه القوانين وهي تتغير باستمرار.
ولابد أن ننظر إلى القوانين الفيزيائية على أنها "كائن حي" يتطور وأن لها دورة كذلك مثل الزمن. فعلى سبيل المثال فإن قانون الجاذبية الذي يقضي بأن أي جسمين في الكون تنشأ بينهما قوة تجاذب تتناسب عكساً مع مربع المسافة بينهما، هذا القانون ليس ثابتاً، بل في بداية الخلق لم يكن موجوداً أصلاً، وقد خلَقه الله مع المادة والزمن، وسوف يأتي زمن تزول فيه هذه القوانين، وتتلاشى وهنا نجد آية عظيمة يقول فيها تبارك وتعالى: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) [إبراهيم: 48]. فالأرض سوف تتغير والسموات تتغير يوم القيامة.
وفي هذه الآية إشارة إلى تغير طبيعة المادة، وبالتالي تغير طبيعة القوانين التي تحكم هذه المادة مصداقاً لقوله تعالى: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ).
تطور المكان
لكي تكتمل هذه النظرية لابد أن نتناول "المكان"! أو ما يسميه العلماء "الفضاء" فالمكان أصلاً لم يكن موجوداً في بداية الخلق، وبالتالي نشأ من نقطة صغيرة جداً وبدأ يكبر ويتطور ولازال يتوسع وهذا ما أخبر عنه القرآن في آية عظيمة: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) [الذاريات: 47]. وللمكان دورة خاصة به يمكن أن أسميها "دورة المكان"، أي أن المكان بدأ من الصفر وسيعود إلى الصفر وفق دورة كونية محكمة تشهد على عظمة خالقها عز وجل. وهنا تتجلى آية لطيفة يقول فيها تبارك وتعالى: (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) [الأنبياء: 104].

طبقات الغلاف الجوي السبعة

هل طبقات الغلاف الجوي السبعة هي نفسها السموات السبع التي حدثنا عنها القرآن الكريم؟ سوف نصحح من خلال هذه المقالة هذا المفهوم الخاطئ....
لقد وجد العلماء أن الغلاف الجوي للأرض ليس كتلة مستمرة إنما هو طبقات بعضها فوق بعض، وكل طبقة تتميز بكثافة تختلف عن سابقتها. ولذلك فقد صنَّف العلماء طبقات الغلاف الجوي إلى سبع طبقات كما نرى في الشكل التالي. مع العلم أن الرقم سبعة له دلالات كثيرة في القرآن وفي أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم.


انفجار أقدم نجم في الكون
رصد العلماء مؤخراً أحد النجوم الذي يقع على حافة الكون المرئي، وبسبب انفجار النجم فقد أمكن رؤية الأشعة الصادرة منه، ولكن هل للقرآن حديث عن ذلك؟ لنتأمل....
العلماء يرصدون أقدم نجم يمكن رؤيته حتى الآن
في سابقة لا مثيل لها، تمكن عالم الفضاء بجامعة هارفارد، إيدو بيرغر من رصد انفجارات لأشعة غاما صدرت عن نجمة عملاقة يزيد عمرها على 13 مليار سنة، مما يجعلها أقدم شيء يتمكن العلماء من رؤيته في تاريخ الكون.
وقد أشار بيرغر إلى أن الانفجار استغرق 10 ثوان فقط، بحيث تمكن العلماء من رصد الضوء الناتج عن انفجارها والذي وقع قبل 13 مليار سنة، وذلك بعد مرور 600 مليون عام على نشأة الكون.
انفجر هذا النجم قبل مرور 95 في المائة من عمر الكون الحالي، وبالتالي فهو أقدم شيء تمكن علماء الفلك من رصده حتى اليوم. إن هذا النجم المسمى GRB 090423، أكبر من شمسنا بحوالي 30 إلى 100 مرة، وعند أفوله كان قد أطلق كمية من الطاقة تتجاوز تلك الموجودة في الشمس عندنا بمليون مرة.
وقد أكد هذا الباحث أن العلماء طالما ظنوا أن بعد نشوء الكون بستمائة مليون سنة، كانت هناك نجوم عملاقة ولكن "كان يعوزنا الدليل"، وهو ما توافر الآن بعد رصدنا هذا الانفجار الذي وقع قبل هذه المدة الطويلة.
وأكد بيرغر أنه في السنوات القليلة المقبلة سيتمكن العلماء من تحديد أعمار المجرات وفي أي مرحلة من عمر الكون تشكلت، وذلك بصورة دقيقة، مما ينهي جميع الخلافات والنظريات المتباينة حول هذا الشأن.
يذكر أن الانفجار والذي استغرق 13 مليار سنة كي تصل أشعته إلى الأرض، كان قد رصد بواسطة قمر "سويفت" الصناعي التابع للإدارة الوطنية للملاحة الفضائية والفضاء الأمريكية (ناسا)، وذلك في مرصد "جيمني" بهاواي.
انفجار النجوم هو أحد الحقائق الأكثر يقيناً في هذا الكون، وهذه النهاية للنجوم أخبرنا عنها القرآن في العديد من آياته، في زمن كان الناس ينظرون إلى الكون على أنه أزلي ولا يمكن أن يزول!
تعليق على هذا الاكتشاف العلمي
دائماً نقول إن القرآن لا يناقض العلم اليقيني، وكل ما يكشفه العلماء لابد أن نجد فيه إشارة قرآنية ما تدل على إعجاز هذا القرآن وسبقه العلمي في كل المجالات، وهو ما نحاول إثباته بالبراهين العلمية. ولذلك فإننا نلخص ما يمكن استنتاجه في نقاط محددة كما يلي:
1- إن حقيقة انفجار ونهاية النجوم تحدث القرآن عنها في زمن لم يكن أحد يعلم شيئاً عن هذا الموضوع، بل كان الاعتقاد السائد أن الكون وُجد هكذا منذ الأزل وسيبقى هكذا بنجومه وكواكبه وشمسه وقمره. ولكن القرآن صحح ذلك في قوله تعالى: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى) [النجم: 1-2]. وقوله تعالى: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [القصص: 88].
ويقول أيضاً: (فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ) [المرسلات: 8]. وفي آية أخرى يقول عز وجل: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) [التكوير: 1-2].
2- يقول العلماء إن هذا النجم انفجر قبل 13 مليار سنة (طبعاً هذه حسابات بشرية والرقم الحقيقي لا يعلمه إلا الله تعالى)، ولذلك فإن العلماء لا يمكنهم معرفة موقع هذا النجم وأين مصيره، ولذلك فقد أقسم الله تعالى بمواقع النجوم وهو قَسَم عظيم فقال: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ) [الواقعة: 75-77].
3- يقول العلماء إن هذه النجوم كانت وسيلة في الماضي لهداية البشر إلى التوجه أثناء الليل في ظلام الصحراء أو البحر، ولكنهم اليوم يستخدمون هذه النجوم للهداية إلى حقيقة الكون وتاريخه وكيفية نشوئه، وهنا يتجلى معنى جديد لقوله تعالى: (وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) [النحل: 16].
4- يؤكد العلماء أنه لولا هذه النجوم لم يكن بالإمكان معرفة حقيقة وبداية نشوء الكون، ولذلك فإن هذه النجوم مسخَّرة للدراسة والبحث والاكتشاف، ولذلك قال تعالى: (وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [الأعراف: 54]. فالنجوم مسخرة لهداية البشر في الليل، ومسخرة لهم لمعرفة أسرار الكون
5- في رحلات الفضاء وبخاصة بعيداً عن كوكب الأرض تفشل جميع الوسائل في التوجه، ولا يمكن التوجه إلا بالاعتماد على النجوم ومواقعها، ولذلك تبقى هذه النجوم وسيلة للتوجه في الفضاء الخارجي مهما تطورت وسائل العلم، وهنا نجد معنى جديداً لقوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) [الأنعام: 97].

بغير عمد ترونها
هل هناك أعمدة غير مرئية تربط أجزاء الكون وهو ما تحدثت عنه الآية الكريمة؟ وهل يمكن أن تكون هذه الأعمدة هي قوى الجاذبية؟ لنتأمل....
يقول تعالى: (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا) [الرعد: 2]. وهنا أود أن أتوقف مع كلمة (عَمَدٍ) وهي الأعمدة التي تقوم عليها السماء، ولكن ما هي السماء؟ السماء هي كل شيء من فوقنا. وتمتد من الغلاف الجوي للأرض حتى آخر مجرة في الكون. والذي ينظر إلى السماء من خارج الكون يرى نسيجاً محكماً. هذا النسيج هو عبارة عن بناء لبناته هي المجرات!
فكلّ خيط من خيوطه يمتد لملايين السنوات الضوئية وتتوضع عليه مئات المجرات. وجميعها تقوم على قوى الجاذبية التي خلقها الله لضمان تماسك الكون، وعدم انهياره، ولذلك نجد في هذه الآية الكريمة معجزتين:
1- نفهم من هذه الآية أن الله تعالى خلق السماوات من غير أعمدة، وبالفعل فإن الذي ينظر إلى الكون من الخارج يرى كتلاً ضخمة من المجرات ترتبط وتتحرك بنظام وكأنها مجموعة واحدة، وهذه المجرات تم رفعها وتوضعها في أماكنها المخصصة لها من دون أعمدة، بل بمجموعة قوانين فيزيائية خلقها الله وسخرها لاستمرار الكون.
2- ويمكن أن فهم الآية بطريقة أخرى: أن هناك أعمدة ولكنها غير مرئية! ويكون معنى الآية "رفع السماوات بعَمَدٍ ولكن لا ترونها" وهنا وجه إعجازي أيضاً. فقوى الجاذبية التي لا نواها هي الأعمدة التي خلقها الله، ولولاها لما استمر الكون ولما توزعت المجرات بهذه الطريقة
وسبحان الله! كيفما فهمنا الآية يبقى الإعجاز مستمراً، وهذا يدل على أن هذه الآية تنزيل من حكيم خبير: (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) [هود: 1]. بينما نجد في الكتب التي كانت سائدة زمن نزول القرآن معلومات كونية خاطئة. فقد كان الاعتقاد السائد أن الأرض تقوم على سلحفاة أو حوت أو ثور... ولم يكن لأحد علم بوجود أعمدة غير مرئية تربط أجزاء الكون وهي قوى الجاذبية!


نجم يهوي في قلب المجرة
رصد العلماء نجماً يهوي في قلب المجرة، وربما نجد إشارة قرآنية رائعة في قوله تعالى: (والنجم إذا هوى) لنقرأ ونتأمل ....
بدأ علماء الفضاء والمجرات في فحص معلومات جديدة قادمة من وسط المجرة التي تضم الكرة الأرضية، وهي معطيات أولية قد تلقي مزيداً من الضوء على مركز هذه المجرة العملاقة. وشرع العلماء في تحليل تلك المعلومات المثيرة التي تم الحصول عليها من مراقبة مستمرة ومدروسة عبر تلسكوب الجوزاء الشمالي الضخم الموجود في مرصد بجزر هاوائي الأمريكية في المحيط الهادئ
وتظهر هذه الصور المثيرة نجما يهوي في سحابة كونية بالغة الضخامة موجودة في قلب مجرة درب التبانة، ويعتقد العلماء أن الكشوف التي أتت بها هذه الصور الجديدة قد تغير الفهم الحالي عن قلب هذا المجرة.
وكان النجم الغريب الأطوار، المصنف باسم آي أر أس 8 العلمي، في نظر العلماء مجرد كتلة غازية متجمعة حتى اقترب منها تلسكوب الجوزاء، حيث أظهرت التقنيات البصرية المستخدمة فيه أن هذا الشكل هو لنجم يهوي في سحابة من الغاز والغبار الكوني قريبة من مركز المجرة!!
ويعتبر الكشف عن هذا النجم بمثابة فتح في جهود فهم طبيعة مركز المجرة من خلال معرفة العلماء للكيفية التي تتحرك بها النجوم والغازات الكونية نسبة لبعضها البعض، كما أن الدراسة المكثفة لمكونات سحب الغازات والظروف والشروط المناخية التي تحيط بالنجم ستعني أن أسلوباً علميا جديداً في البحث عن تفاصيل قلب مجرة درب التبانة سيتطور لاحقاً.
ومركز المجرة يعد في أعين العلماء مكانا غريباً ومثيراً، فمن الممكن مراقبة حلقات من الغازات الكونية وهي تدور حول نفسها، وكذلك نجوم ترتحل بسرعات عظيمة حول ثقب أسود غاية في الضخامة بالمقاييس الكونية.

الانهيار الكوني
اعتمد الملحدون في عقيدتهم على مبدأ مهم وهو أن الكون وُجد بالمصادفة وسيبقى إلى ما لا نهاية، فجاء القرآن لينفي هذه العقيدة ويكذب هؤلاء الملحدين ويخبرهم بأن الكون سينهار ولن يبقى إلا الله تعالى. ولذلك قال سبحانه: (وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [القصص: 88]. ويقول أيضاً: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) [الرحمن: 26-27].
وكلما تطور العلم اكتشف العلماء حقائق جديدة وإشارات علمية تؤكد نهاية الكون وانهياره بشكل مرعب، وهذا هو البروفسور آندريا ليندي في جامعة ستانفورد الأمريكية في قسم علوم الفيزياء وزوجته ريناتا كاوش، يؤكدان أن العالم سيتوقف عن التوسع وينهار في المستقبل القريب نسبياً. ويقول الباحثون إن النظرية الجديدة تشير إلى أن "الطاقة المظلمة" أو الغامضة التي تبدو وكأنها تدفع الكون، هذه الطاقة قد تفقد قوة دفعها تدريجياً، مما يؤدي إلى انهيار الكون، وكأن كل شيء سيقع في "الثقوب السوداء."
وهنا نتذكر نعمة عظيمة من نعم المولى جل جلاله، ألا وهي بقاء الكون متماسكاً وعدم تفككه، ولو كانت المصادفة هي التي تحكم الكون، لأدى ذلك إلى تصادمات عنيفة بين أجزاء الكون، ووقوع الحجارة والنيازك والمذنبات وغيرها على الأرض، ولكنها رحمة الله بنا، ولذلك قال تعالى: (وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) [الحج: 65].
يُذكر أن فريقين من علماء الفضاء اكتشفا في عام 1998 أن الكون ليس يتمدد فقط، بل أنه يتمدد بسرعة قصوى. وهذه الحقيقة أصبحت اليوم من المسلمات، وهي تنقض ادعاءات الملحدين أن الكون ثابت، وهذا ما أخبر عنه القرآن قبل أربعة عشر قرناً في قوله تعالى: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) [الذاريات: 47].
وقد اعتمد الباحثون في نتائجهم المدهشة التي توصلوا إليها على ملاحظات ما يطلق عليه "السوبر نوفا" وهي النجوم المتفجرة التي يمكن مشاهدتها في الجانب الآخر من الكون. ومن أجل تفسير سر هذه الظاهرة استمد العلماء فكرة من العالم اينشتاين تقول إنه يوجد، في فضاء يبدو فارغاً، نوع من الطاقة الفارغة يشار إليها أحيانا بالطاقة المظلمة، التي تدفع كل شيء على حدة.
ويتوقع العلماء أن تنفصل المجرات عن بعضها البعض، وتصبح مثل جزر منفصلة من نجوم ميتة يصعب رؤية بعضها البعض أيضاً. أي أن النجوم ستنطفئ تدريجياً ويختفي ضوؤها وهذا ما أخبر عنه القرآن أيضاً في قوله تعالى: (فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ * وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ) [المرسلات: 8-9]. فهذه الآية تؤكد أن النجوم لن تدوم إلى الأبد بل سينفد وقودها وتنخفض شدة إضاءتها تدريجياً حتى تنطمس كلياً، والتعبير القرآني دقيق علمياً لأنه يتفق مع العلم الحديث. وتؤكد الآية الثانية أن السماء ستنفرج وتتشقق وهذا ما يصرح به العلماء اليوم أيضاً.
ويقول العلماء: ستصبح مجرتنا "درب التبانة" مثل جزيرة منفصلة في بحر غير متغير من فضاء أسود تماماً في غضون 15 مليار عام القادمة (والمدة الحقيقية لا يعلمها إلا الله تعالى)، يقول عز وجل: (وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) [التكوير: 2]. وهذا ما يعتقد به العلماء فيقولون: مع مرور الزمن ستنطفئ النجوم في جميع المجرات تدريجياً، تاركة مجاميع باردة من كواكب مجمدة ستبلعها "الثقوب السوداء".
ويقول العالمان من جامعة ستانفورد إن عمر الكون يقدر بـ 14 مليار عام، لذا فقد وصل الآن في مرحلة منتصف العمر. أما البروفسور ليندي فيقول: إن علماء الفيزياء يعرفون أن الطاقة المظلمة يمكن أن تكون سلبية، وأن الكون يمكن أن ينهار في المستقبل البعيد جداً، ربما في تريليونانت من الأعوام، لكننا نرى الآن أن الكون ليس في بداية دورة حياته، بل في منتصفها. ويستدرك العالم بالقول "إن الخبر السارّ هو أنه لا يزال لدينا الكثير من الوقت لنتحقق من وقوع ذلك."
وهنا أود أن أقول: إن الساعة ستأتي بغتة وسيحدث الانهيار الكوني بشكل مفاجئ، وليس كما يتوقع بعض العلماء أن الكون لا يزال أمامه مليارات السنين، لأن الله يقول: (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [النحل: 77]. ويقول أيضاً: (يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا) [الأحزاب: 63].
دراسة جديدة تؤكد أن الكون مسطح
لقد تمكن علماء الفضاء الذين يعملون في تلسكوب متطور منصوب في هضبة بعيدة في الصحراء التشيلية من الحصول على أكثر الصور تفصيلاً ووضوحاً لما يعرف بأول ضوء ظهر في الكون. والدراسة التي تم من خلالها الوصول إلى هذه النتائج الصورية الباهرة توفر أول التأكيدات المستقلة للنظريات التي تتحدث عن أصل المادة والطاقة وكينونتهما. وتعتبر الصور الملتقطة أول الاختبارات العلمية التطبيقية لنظريات نشوء الكون وتطوره، وهي أول دليل علمي يفيد بأن الكون مسطح، وتهيمن عليه المادة والطاقة المظلمة.
وقد نجح التلسكوب، الذي يعرف باسم جهاز تصوير خلفيات الفضاء السحيق، في التقاط أدق وأبسط الاختلافات بين الموجات المتناهية الصغر في عمق الفضاء، أو ما يعرف لدى العلماء باسم "أصداء الانفجار (الانبلاج) العظيم". وتلك الموجات الفائقة الصغر عبارة عن إشعاعات سابقة تسبح في الفضاء منذ مدة تقدر بنحو 14 مليار عام، أي منذ ظهور أول الذرات في الكون، حسب نظرية الانفجار العظيم.
وتبيّن الخرائط المصورة للذبذبات والاختلافات أول تشكيلات الكون المحيط بنا، بمعنى أنها البذور أو الأصول الأولى للمادة والطاقة، التي تطورت وتحولت بدورها إلى ما نعرفه الآن من مئات الآلاف من التجمعات الكونية للمئات من المجرات والبرازخ والتجمعات النجمية والكوكبية. هذه التجمعات أخبر عنها القرآن وسمَّاها "البروج" يقول تعالى: (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ) [الحجر: 16]. وكما نعلم فإن البرج هو عبارة عن بناء ضخم ومتقن الصنع، ومثل هذه الأبنية موجودة في الكون بكثافة عالية، ويطلق عليها العلماء اسم "البناء الكوني".
يتكون هذا الجهاز الكبير من 13 تلسكوبا تعمل بالموجات الفائقة الصغر متصلة ببعضها، وهي منصوبة على ارتفاع 5080 متراً فوق سطح البحر في أكثر الصحارى جفافا في العالم، وهي صحراء أتاكاما في تشيلي. وتقول "ريتا كولويل" مديرة المؤسسة الأمريكية القومية للعلوم: إن نتائج هذه الدراسة تعتبر الأفضل والأكثر أهمية من نوعها حتى الآن "فكل صورة جديدة للكون في بدايته تزيد من معرفتنا بكيفية مولد الكون وبداياته، ومع استمرار تمدد الكون واتساعه تزداد وتتوسع معرفة الإنسان بأصل الكون وكيفية تمدده".
ويقول رئيس فريق البحث انتوني ريدهيد: "لقد رأينا، وللمرة الأولى، كيف منحت تلك البذور الأولى الحياة للمجرات والتجمعات الكونية الهائلة الحجم، وهو ما يضع النظريات التي تجتهد في إثبات كيفية نشوء الكون تحت المجهر. إن الصور الدقيقة التي التقطها هذا التلسكوب تعتبر أول الاختبارات العلمية التطبيقية لنظريات نشوء الكون وتطوره، وهي أول دليل علمي يفيد بأن الكون مسطح ببعدين فقط، وتهيمن عليه المادة والطاقة المظلمة". ونقول: إن القرآن أشار بوضوح إلى أن الكون مسطح في قوله تعالى عن نهاية الكون: (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) [الأنبياء: 104]. وانظروا معي إلى الكلمات (نَطْوِي، السِّجِلِّ) والتي تشير إلى شكل الكون المسطح، وهذا سبق علمي للقرآن.
تدعم المعطيات التي توصل إليها العلماء مستفيدين من التلسكوب، وخصوصا تلك المتعلقة بتوزيع درجات الحرارة، التعديلات التي جرت على فكرة نظرية الانفجار العظيم، وهي الفكرة التي تعرف باسم "نظرية التضخم". يذكر أن فريقا من علماء الفضاء الدوليين كان قد كشف في أبريل/ نيسان من عام 2000 عن أول أدلة دامغة تدعم النظرية القائلة بأن الكون مسطح، وهو ما يعني أن خطوطه المتوازية لا تلتقي ولا تتداخل.
ومنذ ذلك الوقت واصل العلماء، مستخدمين أكثر من أسلوب للرصد والمتابعة العلمية، في تحليلاتهم لأصغر وأضعف التبدلات والتغييرات التي يمكن أن تطرأ على درجات الحرارة في الموجات الكونية الفائقة الصغر. وتساعد المعطيات والمعلومات العملية الجديدة العلماء على توسيع معرفتهم بالأسرار العصية التي تحتويها الطاقة السوداء أو المظلمة، والتي يبدو أنها تقاوم الجاذبية ولا تتأثر بها، بل وتجبر الكون على التمدد والتوسع بسرعات متزايدة باستمرار.
الكون لن يتفتت إلى أجزاء صغيرة
كشفت دراسة علمية جديدة نشرت في مجلة الطبيعة، عن واحد من أعقد أسرار الكون، إذ بينت أن كوننا مسطح وليس محدباً كما كان يعتقد. وجاءت هذه النتائج بفضل رحلة قام بها منطاد هوائي فوق القارة القطبية الجنوبية. وبالنسبة لعلماء الفلك فإن وصف الكون بأنه مسطح يعني أن القواعد التقليدية للهندسة تنطبق عليه، أي أن الضوء يسافر في خطوط مستقيمة وليست منحنية. ويميل الرأي العلمي منذ بعض الوقت إلى القول بأن الكون يتخذ شكلاً مسطحاً، لكن المعلومات الأخيرة جاءت لتضفي مصداقية أكبر على هذا الرأي.
وقد تنبأت الدراسة نفسها بأن الكون سوف يتوقف في نهاية المطاف عن التمدد طبقاً لنظرية الانفجار الكبير التي نجم عنها، لكنه لن ينهار إلى قطع صغيرة! وويقول البروفيسور بيتر أيدي أحد أعضاء الفريق الذي أجرى الدراسة: إن هذه النتيجة مذهلة للغاية، وإنها ستؤدي إلى إعادة كتابة ما ورد عن تاريخ الكون. وتحتوي المعلومات التي أوردتها الدراسة خريطة دقيقة للتوهج الباهت الذي أعقب الانفجار الكبير. وهو ما يسمى بخلفية الموجات الكونية متناهية الصغر.
ويقول العلماء إن هذه الحرارة تعادل الدفء الضئيل الذي يمكن أن ينجم عن شيء تقل درجة حرارته عن الصفر المئوي. ويسمح التنوع الصغير في درجات حرارة هذه الموجات، وهي لا تزيد عادة عن 0.1%، يسمح للعلماء باختبار أنماط مختلفة لكيفية نشوء الكون وتمدده. وقد صممت هذه الخريطة بواسطة فريق دولي يقوده البروفيسور الإيطالي باولو دي بيرنارديس الذي يعتبر رؤية بعض المكونات الٍرئيسية في حالتها الجنينية، أمراً مثيراً بالفعل.
وقد تم تصميم هذه الخريطة باستخدام تلسكوب حساس للغاية علق في منطاد هوائي على ارتفاع أربعين ألف متر فوق القارة المتجمدة. وعكف الفريق العلمي منذ انتهاء المهمة وحتى كشف نتائج الدراسة على معالجة مليار مقياس سجلها المنطاد. وكان من الممكن أن تستغرق الفترة اللازمة لحساب هذه المقاييس حوالي ست سنوات إذا تمت الاستعانة بجهاز كمبيوتر عادي، لكن فريق الدراسة استعان بالكمبيوتر العملاق في معمل الأبحاث الوطني الأمريكي -لورانس بيرلنكي- الأمر الذي اختصر زمن الحسابات إلى ثلاثة أسابيع!
وعلق "واين هو" الأستاذ في مدرسة العلوم الطبيعية الأمريكية عليها قائلاً: إن نتائج الدراسة تؤيد الرأي القائل بأن الكون مسطح في ظل كثافة عالية وأنه لا يوجد ما يدعو للاعتقاد بأنه سينهار إلى قطع صغيرة. ونقول يا أحبتي إن القرآن أكد هذه الحقائق حيث أن الله تبارك وتعالى لم يتحدث في كتابه عن تفتت الكون إلى أجزاء، بل تحدث عن طيّ للكون! يقول تعالى: (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ) وهذا يتفق مع المشاهدات الجديدة.
إعادة خلق الكون
يتحدث العلماء اليوم عن إعادة خلق الكون كما بدأ، ويقوم العالم Neil Turok من جامعة كامبردج بوضع الأساس لنظرية جديدة تقول بأن الكثير من الظواهر الكونية تعتمد على عملية إعادة الخلق، مثل دورة الماء، ودورة المناخ، ودورة الكربون ودورة حياة النجوم ودورة الصخور وغير ذلك كثير. وهنا نجد الآية القرآنية التي تحدثنا بوضوح شديد عن هذا الأمر: (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) [الأنبياء: 104].
ويؤكد أن هذه العملية أي عملية إعادة الكون هي عملية مناسبة وتتناسق مع النظام الكوني العام. وقد لاحظ العلماء أن هنالك تسارعاً في توسع الكون بسبب وجود المادة المظلمة التي تشكل أكثر من 96 بالمئة من مادة الكون. هنالك الكثير من الآيات التي تؤكد على إعادة الله للخلق وتكرار هذه العملية وهذا ما يتحدث عنه العلماء اليوم، يقول تبارك وتعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) [العنكبوت: 19]. ويقول أيضاً: (اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [الروم: 11].
الانشقاق الكبير
وجد العلماء أن الكون يتسارع في توسعه، أي أن المجرات تسير بسرعة متغيرة مع الزمن، أو بمعنى آخر تتغير سرعة المجرات مع الزمن وتصبح أسرع. ويمكننا أن نتخيل سيارة تسير بسرعة 100 كيلو متر في الساعة، فهذه سرعة ثابتة. ونتخيل سيارة ثانية تسير بسرعة متزايدة تبدأ من الصفر ثم تصبح10 كيلو متر في الساعة ثم 20 كيلو متر في الساعة ثم 30 ثم 40 ثم 50 وهكذا... فهذه تسير بحركة متسارعة، وكذلك يفعل الكون في توسعه، فهو لا يتوسع بنسبة ثابتة بل متزايدة بشكل كبير.
والسؤال الذي طرحه العلماء: ما الذي يجعل هذا الكون يتسارع في حركته؟ افترضوا في البداية وجود مادة مظلمة تؤثر على المجرات وتشدها بعنف فتتسارع في حركتها، وبعد إجراء الحسابات وجدوا أن حجم هذه المادة يجب أن يكون 96 بالمئة من حجم الكون! ومن هنا بدأ العالم Robert R. Caldwell بطرح نظريته حول الانشقاق الكبير أو التمزق الكبير Big Rip فقال إن كل شيء في الكون اعتباراً من الذرات وما هو أصغر منها مروراً بالبشر والكواكب والنجوم إلى المجرات... كل شيء سوف يتمزق ويتجزَّأ إلى قطع صغيرة، ويبدأ ذلك بانشقاق كبير.
يقول روبرت كالدويل إن الطاقة المظلمة التي تملأ الكون والتي لا تزال مجهولة بالنسبة للعلماء، سوف يكون لها أكبر الأثر على انكماش الكون وتقلّصه ومن ثم النهاية المرعبة له ضمن انسحاق كبير. ولو تأملنا الآيات القرآنية نلاحظ أنها تؤكد على انشقاق الكون، يقول تعالى: (فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ) [الرحمن: 37]. ويقول أيضاً: (فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ) [الحاقة: 15-16]. فالسماء القوية والشديدة ستضعف وتصبح "واهية" وهذا ما يتفق مع الدراسات الحديثة في علم الفلك. بل إن الله تعالى وبسبب أهمية هذا الحدث الكوني أنزل سورة كاملة هي سورة الانشقاق، يقول تعالى في بداية السورة
إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) [الانشقاق: 1-2]، ليخبرنا بأن الكون لن يدوم للأبد، بل سيتشقق وينهار، وقد شاء الله أن يكتشف العلماء أدلة مادية على ذلك، لتكون برهاناً ملموساً للمشككين، بأن يوم القيامة آت لا ريب فيه.


شموس تبتلع كواكبها
كشف العلماء أن الكون ليس هادئاً كما نتصور، بل هناك نجوم تنفجر وأخرى تبتلع الكواكب، على عكس النظام الشمسي المحكم، والذي يثير دهشة العلماء، وهذا ما جاء في خبر علمي، لنقرأ....
دراسات كثيرة تؤكد أن نظامنا الشمسي مميز عن بقية الأنظمة، وأن مجموعتنا الشمسية مستقرة جداً في عملها، على عكس مجموعات شمسية كثيرة، فقد عثر علماء فلك إسبان على أدلة تشير إلى احتمال ابتلاع عدد من النجوم الشبيهة بالشمس كواكبها الدائرة في مدارها، وعثر فريق من العلماء في معهد الفيزياء الفلكية في جزر الكناري على نجم يطلق عليه إتش دي 82943 ، تنبعث في محيطه غازات من نوع نظائر ليثيوم 6 التي لا توجد عادة في الطبقات الخارجية للنجوم الشبيهة بالشمس لأنها تتلاشي في المراحل المبكرة من عملية نشوء النجوم، لكنها تبقى غير متغيرة في الكواكب. ونشر العلماء تقريرهم هذا حول الاكتشاف، الذي تمكّنوا من التوصل إليه بمساعدة مقياس طيفي حسّاس للغاية، في مجلة نيتشر العلمية البريطانية.
يؤكد الفريق العلمي أن التفسير الوحيد لوجود هذه الغازات هو أن النجم ابتلع مجموعة أو مجموعتين من كواكبه، ويعتبر هذا النجم شبيهاً جداً بالشمس، ولكنه أكبر منها قليلاً وأكثر إشعاعاً، ويقع على بعد ثماني وسبعين سنة ضوئية مما يجعله قريباً نسبياً من كوكب الأرض. وللنجم كوكبان يدوران حوله، أحدهم تبلغ كثافته ضعف كوكب المشتري، والآخر أقل منه بقليل. وقد حيرت النجوم خارج مجموعتنا الشمسية عدداً من الفلكيين منذ اكتشافهم لها عام اثنين وتسعين لأنها تدور في فلك قريب جداً من النجوم التي انبثقت عنها.
والتفسير الوحيد الممكن هو احتمال أن تكون هذه النجوم لها جاذبية دفعت عدداً من الكواكب نحو النجوم التي انبثقت عنها، وأحيانا ابتلعتها بينما دفعت عدداً آخر إلى مدار غريب الأطوار أو قذفت بها خارج النظام تماماً، وقد تم اكتشاف أكثر خمسين نظاماً خارج مجموعتنا الشمسية حتى الآن، وبينت دراسة تحليلية مقدار غرابة نظامنا الشمسي بكواكبه العملاقة مثل المشتري وزحل البعيدين عن الشمس.
ولا يعرف الفلكيون ما إذا كان اكتشافهم هذا له علاقة بكون النظم الشبيهة بنظامنا الشمسي هي نادرة حقاً أو هي مشكلة بسيطة متعلقة بالتكنولوجيا الحديثة المتوفرة لدينا القادرة على التقاط النظم الغريبة. وتشير الدراسات إلى وجود عدد كبير من النجوم التي تحوم في فلكها بقايا عناصر فضائية. وبينت دراسة لأكثر من 450 نجماً شبيهاً بالشمس احتواءها على عنصر الحديد في الجزيئات المحيطة بها أو على سطوحها، مما يدل على أن تلك النجوم قد أتخمت نفسها بابتلاع العناصر الفضائية.

لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس
لنتوقف لحظة تأمل في كوننا الذي نعيش فيه، ونقارن حجمه وعمره بأعمارنا وأحجامنا، عسى أن ندرك ضآلة هذا الإنسان المتكبر، وأنه بالفعل لا يساوي شيئاً أمام عظمة الخالق تبارك وتعالى....
إنه كون عظيم توجد فيه مسافات شاسعة لا يتصورها عقل، تتجمع فيه النجوم بشكل رائع يدل على إتقان صنع الله تعالى، وقد خلق الله هذا العدد الهائل من المجرات والنجوم ليؤكد لنا أن الله أعظم وأكبر. ولكن الملحدين يقولون إن الأرض لا تشكل إلا "ذرة" صغيرة من حجم الكون، فلماذا تُعطى هذه الأهمية في القرآن، ونقول: إن القرآن نزل ليخاطب عقولنا، ولولا الأرض لما وُجد الإنسان أصلاً!
لذلك عندما نرى مثل هذا المشهد المهيب يجب أن نتذكر عظمة الخالق تبارك وتعالى، وبالمقابل نتذكر ضآلة حجمنا أمام هذا الكون! فطول الإنسان مقارنة بأبعاد الكون هو أقل من:
1 / 100000000000000000000000000
أي جزء من مئة تريليون تريليون (التريليون واحد بجانبه 12 صفراً)
أما عمر الإنسان مقارنة بعمر الكون فيبلغ أقل من:
1 / 100000000
أي جزء من مئة مليون.
إن هذه الأعداد تثبت أن خلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس، وهذا ما أخبرنا به القرآن بقوله تعالى: (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) [غافر: 57]. والله تعالى أكبر وأعظم!
ملاحظة:
يقدر العلماء عمر الكون بحوالي 13 بليون سنة، ويقدرون حجم هذا الكون بأكثر من عشرين بليون سنة ضوئية، والسنة الضوئية هي ما يقطعه الضوء في سنة كاملة (سرعة الضوء في الفراغ بحدود 300000 كيلو متر في الثانية الواحدة).

